السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
266
تفسير الصراط المستقيم
تكميلا للتقسيم ، وطوّل شرح أحوالهم في ثلاث عشر آية ، وبيّن فيها كذبهم في دعوى الإيمان ، ونفاقهم وخبثهم وفساد عقائدهم وأعمالهم وسخافة آرائهم واستهزائهم والاستهزاء بهم وانهماكهم في طغيانهم وعمههم ، وضرب لهم الأمثال الشنيعة وسجّل عليهم بالرّذائل الفظيعة وذلك لأنّهم أشدّ الكفّار نكاية على الإسلام والمسلمين وأحرصهم على هدم الشريعة وتخريب الدين وأقواهم على شقّ العصا وإيقاع نائرة الفتنة بين المؤمنين فزادوا إلى رجس كفرهم رجس النّفاق ولم يقصروا في إطفاء نور الهدى كلَّما اهتدوا سبيلا إلى إظهار الشقاق ، وهؤلاء المنافقون معروفون بأسمائهم وسماتهم ، كعبد اللَّه بن أبي سلول ، وجدّ بن قيس ، ومعتب بن قشير ، وغيرهم من اليهود ومثل أبي الدّواهي وأبي الشّرور ، وأبي الملاهي ، وأصحاب العقبة ، وأصحاب الصحيفة الملعونة وغيرهم من المنافقين الَّذين نابذوا أمير المؤمنين وغصبوه حقّه * ( واشْتَرَوْا بِه ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) * ، * ( ولَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّه عَلَيْهِمْ وفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ) * . والاخبار كثيرة في كون الآية وأمثالها ناعية على هؤلاء وأضرابهم تنزيلا وتأويلا تنبيها على أنّهم أصل الغيّ والضّلال ، ومعدن الكفر والنفاق . روى الإمام عليه السّلام في تفسيره عن العالم موسى بن جعفر عليه السّلام انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا أوقف عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام في يوم الغدير موقفه المشهور المعروف ثمّ قال يا عباد اللَّه انسبوني فقالوا أنت محمّد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ثمّ قال : أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم بأنفسكم قالوا بلى يا رسول اللَّه فنظر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى السّماء وقال : اللَّهم اشهد بقول هؤلاء وهو يقول ويقولون ذلك ثلاثا ، ثمّ قال : فمن كنت مولاه وأولى به فهذا عليّ مولاه وأولى به ، اللَّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، ثمّ قال : قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين فقام فبايع له ، ثمّ قال : قم يا عمر فبايع له بإمرة